الأربعاء، 21 ديسمبر 2016

                                        اخر يوم
وفي أحد الايام وفي حفلة صاخبة اقامها  ولي عهد بابل بلشاصر في قصره رأى كتابه على الحائط يكتبها أحد ولكنه لم ير اي إنسان فعرف انها من صنع الله فاتى بدانيال ( الوزير الاول ) الذي قد فسر قبل ذلك لابائه عددا من الرؤى والأحلام وساله عن ذلك فاجابه دانيال بان تفسير هذه الكتابة بان هذا اليوم هو اخر يوم لك في الملك وانه ستاتي مملكه أخرى وملك اخر وياخذ كرسيك وهذا ما تم بالتحديد وسقطت امبراطورية  بابل وحل محلها الامبراطورية الاخمينية


الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

                           سميراميس و ارا
قصة عن الملكة الاشورية سميراميس والملك الارمني آرا الجميل 
.............................
آرا الجميل هو بطل من الاساطير الأرمنية ( من القرن التاسع قبل الميلاد) اشتهر بوسامته حيث أن ملكة الآشوريين شاميرام (سميراميس) شنت حرباً ضد الأرمن فقط لتحصل عليه.
حكمت سميراميس نينوى بعد أن تركها زوجها الملك نينوس وغادر البلاد بسبب خيانتها له و يقال انه مات . وعندما سمعت عن جمال الملك الأرمني آرا، طلبت منه أن يأتي إلى نينوى لتتزوجه. رفض آرا عرضها بسبب حبّه لزوجته وقال لها بـأنك لن تحصلي علي أبدا وانا حيّ، فأعلنت سميراميس الحرب على أرمينيا.
بدأت الحرب عندما وصلت سميراميس إلى منطقة آرارات. فأمرت القوات بأن يقبضوا على آرا حيّا، وعندما علم آرا بما يُخَطط له، تنكر بزيّ جنوده وهذا ما أدى إلى قتله على يد أحد أبناء سميراميس. وعندما علمت ملكة نينوى بمقتل حبيبها نزلت إلى ساحة القتال بعد أن هدأت الحرب لتبحث عن جثته فوجودته ملقى بين جنوده. ولكي تهدئ من روع الشعب الأرمني الذي قرر مواصلة الحرب للانتقام لملكه، قالت سميراميس بأنها ستصلي للملائكة حتى تضمد جرحه وتشفيه بأن آرا سيعود إلى الحياة مجدداً".
كانت سميراميس تظن نفسها ساحرة وتثق جدا بقدراتها، وجن جنونها لموت حبيبها و ولجماله الذي ظنت أنه ممكن أن يحييه. وبعد أن فسدت الجثة جن جنونها أكثر فأكثر، وأمرت بأن يدفن بقبر عميق داخل الأرض.

وعادت سميراميس لنينوى منتصرة بالحرب ومهزومة بالحب، فلم تستطع أن تحصل على حبيبها وهو حي، فلا قواها ولا جماله استطاعا أنا يعيداه حيّا إليها، وعاشت روحه بذلك وفيّة لحب زوجته.

السبت، 17 ديسمبر 2016

                                                    اسطورة الخلق البابلي

إينوما إيليش .... التكوين البابلي

حينما في العلى لم تسم السماء بإسم بعد
حينما في الدنى لم تسم الأرض بإسم بعد
كان آبسو الأب و كانت تيامت الأم و كان ممو
كان الآلهة الثلاث يتحدون في رخاء ابدي 
حيث لا مراعي خضر لا حقول قصب 
لا ألواح قدر لا آلهة لا سماء

من وسط خليط المياه ظهر لخمو إله الطمى الأول و لخامو آلهة الطمى
كبر لخمو و لخامو و ظهر من إختلاطهمها الطويل آلهة الأفق أنشار و كيشار
ولدت كيشار آنو على هيئة ابيه انشار
أنجب ىنو ولده نوديمود الذي هو إيا 
سيد الأرض و الحكمة 
و كان على هيئة آنو 
مفتوح الآذنين قوي البطش 

حينما في العلى 
كانت الأرض حين انحسر العماء و الظلام عن العالم 
و تحركت الآلهة الجديدة في السبات الازلي الاول
إجتمع الآلهة فرحون

أزعجوا تيامت و آلموا بطنها و هم يرقصون في أعماقها حيث أستقرت أسس السماء
أخفق آبسو في إسكات ضجيجهم و تحيرت تيامت
لكنها ظلت صامتة و حزينة و كرهت اعمالهم و غضبت لسلوكهم 
رأى آبسو و ممو ضجرها فحزنوا معها 
و قال آبسو لممو:

- يا خادمي و أميني الذي يفرح به قلبي 
تعال نذهب إلى تيامت فنتحدث معها فيما يفعله أبناؤنا الآلهة الصغار

ذهبا و جلسا بين يدي تيامت و جعلوا يتشاورون في امر اولادهم
قال آبسو:

- اكره سلوكهم، لقد حرموني الراحة في النهار و النوم في الليل و لذلك  سأنهيهم
أجل و أدمرهم جميعا لتعم الطمأنينة مرة أخرى فنستطيع النوم

غضبت تيامت لما قال آبسو لانه ضمر الشر للآلهة و قالت له:

- لماذا تريد هدم ما صنعناه بأنفسنا 
تصرفاتهم كريهة ولكن لابد من التريث 

فلما ابتعدا قال ممو:

- إمحق يا ابي هذه الفوضى .. دمرههم
دمرهم كي ترتاح في النهار و تنام في الليل 

فرح آبسو و عانق ممو و أجلسه في حضنه و قبله

و كان الآلهة يتنصتون لهذا الكلام
جلسوا صامتين يائسين
بدأوا يتفكرون في ما ينتظرهم من عقاب تيامت و آبسو

تذكروا أيا الحكيم
الخارق الذكاء و المهارة 
إيا العليم بكل شيء 
إستنجدزا به

بحكمة العلي إيا و بنفحة من نفسه المدبرة أدرك خططهم
فكون مقابلها النظام المقدس 
و وضع أيا بفائق مهارته رقيته المقدسة الغالية
و تلاها ثم ألقى به في الماء 
فأخذت آبسو سنة من النوم و شلت حركته في تلافيف الأرض 
​فانهزم في الينابيع فلاحقه أيا ... فنام 
فسلبه تاجه و ضربه بطعنة قوية 
و ترك جثته تهوي في جوف الارض و تختفي
و اهال عليها التراب و أقام من التراب مسكنه 
راى أيا ان يأسر ممو حاجب آبسو و ظله 
فأسره و ربط انفه بسلسلة طويلة قوية

إختار أيا هيكل المصادر لسكناه
إختار ايا الىلهة دام كينا زوجة له
و أنجب منها ولده العظيم مردوخ

شمخ كالطود كان مديد القامة 
نظراته كالبرق و مشيته كالفحل 
عندما رآه آنو أمتلأ قلبه بهجة و حبورا 
رفع شانه بين الآلهة و زاد قدره عليهم 
فكان ارفعهم مقاما و اسبقهم في كل شيء
بفن بديع تشكلت أعضاءه 
لا تدركه العقول و لا يحيط به الخيال 
أربعة كانت آذانه و أربعة كانت عيونه 
تتوهج النيران كلما تحركت شفتاه 
إتسعت آذاه الأربعة كما أتسعت عيونه الاربعة
فأحاط بكل شيء
كان الأعظم بين الآلهة ما لهيئته نظير 
هائلة أعضاؤه سامقة قامته 
شمش السماوات مثل نوره 
​مثل نوره كنور عشر آلهة معا 
الجبار العتي 
أسبغت عليه الجلالة النورانية المهيبة 

خلق آنو الرياح الأربعة و أنشئها 
و أسلم امرها لسيد الرهط مردوخ
مردوخ الذي أحدث الأمواج فإضطربت تيامت 

تيامت، صارت تحوم على غير هدى
نسيت الآلهة القديمة الراحة 
و في خضم العواصف أضمروا الشر في سرائرهم 
و جائوا إلى أمهم تيامت قائلين:

- عندما قتلوا زوجك آبسو لبثت هادئة دون ان تمدي له يداً 
و عندما خلق آنو الرياح الأربعة إضطربت أعماقك و غابت عنا الراحة
تذكري آبسو زوجك 
تذكر ممو المتهور و إندبي وحدتك 
لم تعودي أما لنا 
تهيمين على غير هدى 
حرمتنا عطفك و حنانك 
انظري عيوننا أثقلها السهد 
نحن لا ننام يا أمنا 
الراحة هربت منا فإفعلي شيئاً 
إجعليهم نهبا للرياح

أصغت تيامت إلى قول الآلهة و أبهجها كلامهم
سرها منظرهم محتشدين حولها فقالت لهم:

- دعونا نعلن الحرب على الآلهة الفتية 
دعونا نثأر منهم

إلتفوا حولها و بداوا يضعون الخطط 
بدأب ليل نهار يتهيأون للحرب في هياج و ثوران 
عقدوا مجلسا و خططوا للصراع 

الام خالقة جميع الأشياء أتت بأسلحة لا تقاوم
افاع هائلة حادة أسنانها 
مريعة انيابها فملأت أجسادها سما بدل الدم 
اتت بحيات ضارية تبعث الهلع 
توجتها بهالة من الرعب و ألبستها جلالة الآلهة 
يموت الناظر إليها رعبا 
خلقت التنانين و الثعابين و الأسود و الجبابرة 
و الكلاب المسعورة و العقارب و عفاريت العاصفة
و الذباب العملاق و الجواميس الشرسة
خلقت أحد عشر نوعا من هذه الحيوانات
مسلحة بأسلحة لا ترد و لا تهاب احدا

من الآلهة الأولى الآلهة الغاضبة في مجلسها 
إختارت تيامت 
من الآلهة التي امامها اختارت تيامت 
كنكو و جعلته عاليا و معظما
و وضعته امام جيشها قائدا 
فهو الذي يشهر السلاح للمعركة و يبدا الصراع 
إنه الآمر الأعلى للمعركة 
سلمته الامانة و أجلسته في المجمع قائلة:

- لقد قرات عليك تعويذتي وجعلتك عظيما في مجلس الآلهة
أسلمت إلى يدك قيادة الآلهة جميعا فلتكن عظيما يا زوجي الفذ
و ليعل أسمك فوق جميع آلهة الآنوناكي

أسلمت إليه ألواح القدر و زينت بها صدره قائلة:

- سيكون امرك نافذا و كلمتك ماضية 

و بعد أن جرى تنصيب كنكو و تسليمه السلطة العليا 
قام بتقرير مصائر الآلهة من حوله:

- سيكون لكلماتكم قوة الموت و ستذل الأسلحة القاهرة 
فليطفئ لهاثكم نار مردوخ و ليمت سمكم كل عدو لكم 

عندما أعدت تيامت عدتها تهيئت لبدأ الصراع مع ذريتها من الآلهة
أعدت كل شيئ إنتقاما لآبسو 

سمع أيا الخبر و صعق 
تخدرت أعضاء جسمه من الخوف 
جلس حزينا كئيبا
و بعد ان قلب الأمر و سكنت ثائرته مضى إلى جده إنشار 
فلما صار في حضرته كرر على مسمعه ما سمعه:

- يا أبي إن تيامت التي ولدتنا تكرهنا 
إنها مهتاجة غضبى و قد عقدت إجتماعا فقصدها الآلهة 
حتى من خلقتهم انت إنضموا إليها كلهم غضيى و بلا كلل 
يتآمرون في الليل و في النهار تحضرو للقتال و كلهم سخط و هياج
عقدوا إجتماعا و وضعوا خطط المعركة 
و الام خالقة جميع الأشياء أتت بأسلحة لا تقاوم
حيات هائلة حادة أسنانها لا ترحم ملأت أجسادها سما 
أتت بتنانين ضارية و خلقت أحد عشر نوعا من الوحوش المسلحة
و جعلت كنكو الآمر الأعلى للمعركة و سلمته ألواح القدر 
و جعلت كلمته أعلى من كل كلمة 

فلما سمع أنشار ذلك و عرف بثورة تيامت
ضرب فخذه و عض على شفتيه
كان حزنه عظيما و غضطرابه بالغا 
كان داخله يتماوج 
تظاهر بالجلد و التماسك و نادى إيا قائلا:

- قم بني و تأهب للقتال 
أحمل الأسلحة التي صنعتها انت 
يا من قتل آبسو قم و أقتل كنكو الذي يتقدم جموع الآلهة 
قم يا سيد الحكمة و سنقوم معلك
فقام مالك سلطة الخلق و الإبادة و توجه إلىجموع تيامت و كنكو
و عندما راى الجحافل الشيطانية هذه ذهل
عندما رأى أسلحتها و أشكالها أصابه الرعب
عاد مسرعا إلى انشار معتذرا 
صرخ أنشار بغيظ عظيم و توجه بالنداء إلى ابنه آنو:

- يا أول أبنائي أيها البطل الرائع 
يا ذا القدرة الفائقة الضربات الجريئة 
أمش الآن و قف امام تيامت لعل روحها تتفرج و قلبها عله يسكن
فإن لم تصغ لكلماتك سمعا فه بكلماتي عل ثورتها تخمد

فلما سمع آنو كلمات ابيه ذهب إلى تيامت 
و عندما أقترب منها و عرف ما تدبره أدرك عجزه عن مواجهتها 
عاد من حيث أتى و مضى في رعب إلى أبيه أنشار و قال في سر ابيه:

- إن ذراعي لا تكفيان لإخضاعها 

سقط على أنشار سكون عميق و أطرق إلى الأرض رأسه
إجتمع مجلس الآلهة و أطبقوا أفواههم و ظلوا صامتين 
فما من إله يمضي لقتالها و يامن العودة سالما 
ثم نهض انشار أبو الآلهة بعظمة و جلال ليفضي ما في نفسه:

- إن من سينتقم لنا هو صاحب العزم المتين الجريء في ساحة الوغى 
إنه مردوخ الشجاع الذي سيفعلها 

قام إيا بإستدعاء مردوخ إلى غرفته الخاصة و نصحه قائلا:

- تهيأ يا مردوخ للقتال 
بني مردوخ فكر فيما أقول لك و أنصت لأبيك يا ولدي الذي يفرح قلبي
إمض إلى حضرة أنشار في عدة الحرب الكاملة 
وقف امامه منتصبا عندما تكلمه فستهدأ الخواطر

فرح مردوخ بكلام ابيه و مضى إلى أنشار 
انتصب أمامه بعدة الحرب الكاملة 
إمتلأ قلب أنشار بهجة لرؤيته و قام اليه و قبله و قد تلاشى منه الخوف
فبادره مردوخ قائلا:

- أبي انشار لا تصمت، بل أفتح فمك
سامضي قدما و احقق ما يصبو أليه فؤادك
نعم أنشار لا تصمت أفتح فمك 
اي الرجال قد أشهر سلاحه ضدك ؟؟
أم تراها تيامت و هي أنثى قد فعلت ذلك ؟؟
أبي أيها الإله الخالق لتسعد و تبتهج فقريبا سوف تطق عنق تيامت

- إي بني يا صاحب الحكمة الواسعة
إسكت تيامت بتعويذاتك المقدسة  
إلتمس طريقك إليها على عربة العاصفة السريعة 
ردها إلى أعقابها

سعد مردوخ بكلام ابيه 
طرب فؤاده و إلتفت اليه قائلا:

- يا رب الآلهة و سيد مصائرهم 
إذا كان لي ان انتقم حقا فأقهر تيامت
و احفظ حياتكم فانني اطلب إجتماعا في أبشؤكنا
يعلن فيه اقتداري 
و عندما تلتقون في قاعة الإجتماع
إجعلوا لكلمتي قوة تقدير المصائر بدلا عنك
و ليبق ما اخلق لا يزول و ما انطق به من اوامر ماضيا 
أعلن اني مطلق التصرف بكل شيء

فتح انشار فمه و قال لوزيره كاكا:

- كاكا يا وزيري الذي يفرح به قلبي 
سأرسلك غلى لخمو و لخامو فانت واسع الإدراك مجيد الحديث 
إدعوا آبائي الآلهة للحضور إلي 
و ليأت جميع الآلهة فيجلسون إلى مأدبتي و نتحدث
سنأكل خبزا و نشرب خمرا و إلى مردوخ المنتقم فلسلموا مقاديرهم
إنطلق و امثل امامهم إنقل لهم ما انا محدثك به:

" أنشار ابنكم أرسلني أليكم أوكلني أن انقل أليكم مشيئة قلبه 
تيامت التي ولدتنا تكرهنا إنها مهتاجة غضبى 
و تريد حربنا و قد أرسلت أليها آنو فلم يقدر على مواجهتها 
و ايضا نوديمود خافف
ثم تقدم مردوخ 
أبنكم مردوخ أحكم الآلهة و أشجعهم 
الذي حفز فؤاده الجريء للقاء تيامت
و طلب مني أن أجتمع بكم فنسلمه المصائر 
و نعطي لكلمته السيادة فيذهب للقاء عدوكم العنيد "

إنطلق كاكا إلى لخمو و لخامو 
اجداد الآلهة و أسياد الطمى الأول و قال لهم ما قاله انشار
فلما سمعا ذلك صرخا بصوت عال 
و كان مجلس الآلهة حاضرا معهما 
فبكوا جميعا بحرقة قالوا :

- مالذي ألجاها إلى هذا القرار ؟؟
إن سلوكها لا يفهم؟؟

ثم جمعوا بعضهم و انطلقوا 
كل الآلهة التي تقرر المصائر إنطلقت و إلتأم لشمل في أبشؤكنا في حضرة أنشار
فإمتلأت قاعة الإجتماع و قبلوا بعضهمحين تلاقوا
و جلسوا للمأدبة يتحاورون و اكلو اخبزا و شربوا خمراً
فبدد الفرح مخاوفهمو انتشت اجسامهم بالشراب القوي 
زال الهم عن قلوبهم و سمت ارواحهم 
و لمردوخ المنتصر أسلموا المصير
و اقاموا مصنصة عرش ربانية
و إتخذ مكانه قبالة آبائه لتلقي السيادة:

- انت الاعظم شانا بين الآلهة الكبرى
لا يدانيك أحدا و امرك من أمر آنو 
و من الآن امرك نافذ و لا يرد انت العزيز 
انت القهار حين تشاء، كلمتك العليا 
و قولك لا يخيب 
ما من إله يقارب حدودك 
في كل هيكل لك نصب فانت سيد هياكل الآلهة  انت المنتقم
ملكناك علينا و في المجلس المقدس لن يفتح اله فمه 
لتكن أسلحتك فتاكة 
إحم من وضع ثقته بك، أقتل من مشى في ركاب الشر 

ثم اتوا بثوب فوضعوه في وسطهم و قالوا لبكرهم مردوخ:

- سلطانك ايها الرب هو الاقوى بين الآلهة 
لتفن النجمة بكلمة من فمك و لترجع إلى حالها الأولى بكلمة أخرى من فمك

فامر بفناء النجمة فزالت ثم امر بها فعادت ثانية 
فلما راى آباؤه الآلهة قوة كلمته الخالقة إبتهجوا و اعطوه ولاءهم

" مردوخ الملك .... مردوخ الملك " 

و على رأسه وضعوا التاج 
و على كتفيه وشاح الملك
و في يده سلاحا فتاكا و قالوا له:

- اذهب الآن و أصرع تيامت 
اجعل الرياح تذري دماءها و تنشر بقاياها في زوايا الدنيا الأربع

صنع مردوخ قوسا و شد الوتر
و وضع نبالا و جعبة علقها على كنفه 
ارسل البرق امامهو جعل اللهيب ينبعث من جسده
صنع شبكة يصطاد بها تيامت 
و صرف الرياح الاربع لتمسك بها ن جميع اطرافها
ريح الجنوب وريح الشمال و ريح الشرق و ريح الغرب
خلق الرياح الشريرة رياح امخلو
و الريح العاصفة
و الريح الإعصار 
الريح التي لا شبيه لها
الريح الرباعية و الريح السباعية و الزوابع و ريح الدهامة 
قم أفلت الرياح السبع التي خلق ليعصف بها اعماق تيامت
فهبت من خلفه و مشت اثره
اطلق الطوفان سلاحه الهائل ثم اعتلى سفينة لا تقهر 
سفينة العاصفة الرهيبة و شد لجرها مخلوقات اربعة 
هم المدمر لكي يخرب و يهدم
و القاهر لكي يظلم و يقسو
و الساحق لكي يدوس و يسحق
و القاصف لكي لا يلحق به
أسنانها حادة و فيها السم 
و قد تمرست بالدمار سريعة لا تجارى 
و وضع عن يمينه المتهجم في الإشتباك و القاتل المجلى في النزال
و عن يساره المقابل الذي يسقط الطوابير الذي يؤجج الحماس
و بدرع وقى صدره و اعتمر بهالة تشيع الرعب و الذعر
و حمل بين شفتيه رقية حمراء 
و بيده عشبة تحفظه من السموم وقد حفت به الآلهة 
و قد تدافعت حوله الآلهة تدافعت آباؤه الهائلة 

اقترب من تيامت 
دنا ليسبر غورها و يكشف خطط زوجها كنكو
و إذ رااه كنكو و اللهب ينبعث من جسده فزع، صعق، فارقته شجاعته 
زايلته الفطنة اما تيامت فقد زأرت غضبا و لم تحرك راسها فقالت له:


- لمصلحتك ام لمصلحتهم هبط جميع الآلهة إلى منزلتك و ساروا معك؟؟

فرفع مردوخ سلاحه الرهيب الطوفان بوجهها و قال:

- تختفين وراء حجاب الحرص و في قلبك يغلي الشر
أخطاؤك أبعدتهم كنكو أقمته قائدا و زوجا و منحته منزلة آنو 
و سعيت بالشرور لأنشار و آبائي الآلهة 
فليستعد جيشك ليتولد سلاحه
اما انت فإبرزي لي وحدك أنا أنازلك وحدي

فإهتاجت تيامت و فقدت صوابها و ارتجف جسمها 
قوءمها هزت اعماق الأرض 
راحت تتلو رقية نفثتها في وجه مردوخ مرارا
و بينما آلهة المعركة يشهرون أسلحتهم تقدما من بعضهما

تيامت و مردوخ اشتبكا لوحدهما 
فنشر مردوخ شبكته عليها ففتحت فمها و حاولت ان تبتلعه 
لكنه ارسل الرياح في داخلها الرياح العاصفة 
الياح الأعصار هبت نفخت في داخلها 
فلم تستطع ان تطبق فمها 
انتفخ بطنها و فتحت شدقيها 
إذاك رمى قلبها بسهم فإنشق قلبها و اجهز مردوخ عليها 
فخرت بين يديه فطرحها ارضا و اعتلى جثتها الهامدة 
و إذ رآه جند تيامت خافوا و هربوا 
لكن لا مهرب من غضبه 
أمسكهم و أوثقهم بسلاسل 
رماهم في شباكه المخلوقات الهائمة التي أوجدتها تيامت

الرياح، الثعابين، العقارب كلها وقعت بالاسر 
كنكو زوج تيامت كبله و أسلمه إلى إله الموت أوجاي سجينا
نزع عن صدره ألواح القدر المغتصبة ختمها مردوخ بخاتمه
علقها على صدره و سيطر على عدوه المتكبر العنيد 
بسط سلطان أنشار على أعداءه و عزز نصره 
و حقق آمال نوديمود 
مردوخ الشجاع شدد الحراسة على الآلهة الحبيسة

عاد إلى تيامت المقهورة ووقف على نصفها الأسفل 
بهراوته القوية فصل رأسها و قطع شرايين دماءها 
التي بعثرته ريح الشمال تنثره في زوايا الارض
فلما شاهد آباؤه ذلك طربوا له و إبتهجوا و قدموا له نفائس الهدايا 
إتكأ الرب يتفحص جثتها المسجاة ليصنع من جسدها اشياء عظيمة

شقها نصفين فإنفتحت كما السمكة 
رفع نصفه الأول و شكل منه السحب سقفا
وضع تحتها الأعمدة و أقام الحرس و أمرهم بحراسة ماءها و لا يتسرب 
ثم عبر السماوات فاحصا أرجاءها 

ثم جعل نصفها الثاني أرضا و شكل منها البحار و توغل في الآبسو و قاسه
و رأى مقام أيا عليه و أقام لنفسه ضعفه نظيرا له بناءا هائلا 
أسماه إيشار جاعلاً أياه هيكلا له كالظلمة فوق الآبسو
ثم قرر هياكل الثالوث المقدس آنو و إنليل و إيا
و قرر مواضعهم و خلق للآلهة النجوم محطات يستريحون بها
حدد الأزمنة جعل السنة فصولا و لكل شهر ن أشهرها الإثني عشر ثلاثة أبراج
حدد الأيام بأبراجها 
خلق كوكب المشتري نيبيرو مكانا سماويا له ليخدد المجاميع السماوية
و لكي لا يتجاوز أحدهم الحد و لا يقل عنه و على جانبيه وضع هيكلين
لإنليل و أيا فإنقسم حزام المجرة إلى قسمين شمالي و جنوبي 
فتح في كل منهما بوابة واحدة لمشرق الشمس و أخرى لمغربها
و ثبت الفتحتان بأقفال قوية و وضع في منتصف السماء سمتا 
ثم خلق القمر نانا فسطع بنوره
اوكله بالليل و جعله حليه له و زينة و لتوقيت الايام و قال له:

- اطلع كل شهر بتاجك دون أنقطاع و سيكون لك قرنان
عندما تشرق اول الشهر يعينان ستة أيام
و في اليوم السابع يكتمل نصف تاجك
و في منتصف الشهر ستغدو بدرا في السماء
و عندما تصل الشمس قاعدة السماء انقص من ضوئك التام 
و إبدأ بإنقاص تاجك و في فترة إختفاءك في درب مقارب لدرب الشمس
و في التاسع و العشرين ستقف في مقابل الشمس مرة أخرى
لقد عينت لك إشارة فإتبع دربها و تضاءل 
و في يوم التعتيم اقترب من مسار شمش 
لتستطيع من جديد في اليوم الثلاثين الدخول في اقتران معه

رسم لها دوراتها كل يوم، رسم لها دورتها كل عام
و بعدها فصل بين تخوم النهار و تخوم الليل 
و اخذ من لعاب تيامت و خلق منها الغيوم 
حملها بالمطر و أوكلها إلى ادد و دفع الرياح و انزل المطر 
و خلق من لعابها الضباب ثم عمد إلى رأسها فصنع منه تلالا 
و فجر في أعماقها مياها فإندفع من عينيها نهرا دجلة و الفرات
و من فتحتي أنفها البحيرات و عند ثدييها رفع الجبال السامقة 
و فجر منها عيونا و أحيا آبارا

لوى ذيلها و ثبته في الأعالي و شق بطنها فانفتح شقاها
شق ثبته في السماء فغطاها جميعا 
و شق رسخ أرضا و في وسطها أسال مجرا عظيما 
ثم نزع عنها شبكته تماما و قد تحولت إلى سماء و أرض 
رسخت بينهما الحدود و بعد ان احكم شريعته
و أرسى طقوسه صنع المعابد و أسلمها لإيا 
اما ألواح القدر فأعطاها لآنو 
ثم ساق امامهم الآلهة الأسيرة 
أما المخلوقات الأحد عشر التي صنعتها تيامت 
و الذي حطم أسلحتهم و ربط أيديهم ببعض
فقد جمدها و نصبها تماثيل عند فوهة الآبسو قائلا:

- ليبق ما حدث خالدا لا يمحى و لا يزول

سر الآلهة بما رآوا سرورا عظيما و عبر أليه كل آباءه 
لخمو و لخامو و أنشار الملك وقف مرحبا
اما آنو و أنليل و إيا فقد قاموا بتقديم له هدية سرت فؤاده
و أرسلت له تقدمات أضاءت لها قسمات وجهه
فعهد إلى أوسمي الذي حمل هداياها لسدنة الآبسو و خدمة الهياكل 
و لما إكتمل حشد الإيكيكي ركعوا امامه و قبل الآنوناكي قدميه 
و قدموا له فروض الطاعة و انحنوا جميعا و هتفوا:

" مردوخ الملك ... مردوخ الملك "

و بعد ان متع آباؤه انظارهم 
إقتادوه إلى العرش و هو بكامل عدته 
وصعد مردوخ العرض و جلس عليه فتلألأ و أضاء المكان 
و سطع جلاله فقال والداه لمجلس الآلهة الكبرى:

- فيما مضى لم يكن مردوخ سوا ابن محبوب
ولكنه الآن ملك عليكم فنادوه بإسمه 
ثم أعلنوا بصوت واحد 
سيكون اسمه لوكال ديميرانكيا به آمنو

و بعد أن وهباه السيادة و السلطان توجها بالحديث اليه:

- انت من يحمي حمانا منذ الآن ولك سنصدع بما تؤمر

فقال مردوخ لآبائه الآلهة:

- فوق الإيشار التي بنيت سأمهد مكانا صالحا للبناء هناك أبني بيتا و هيكلا 
قدس الأقداس  رمز جلالتي و عندما تصعدون من الآبسو للإجتماع سيكون مفتوحا لإستقبالكم 
و به تبيتون أو تهبطون من السماء للإجتماع سيكون مفتوحا لإستقبالكم و به تبيتون 
سأدعو أسمه بابل أي بيت الآلهة الكبرى و سينهض لبناءه امهر البنائين 

فقال الآلهة لمردوخ:

- لمن ستوكل سلطانك فوق الأرض التي خلقتها
لمن ستوكل حكمك و بابل التي منحت لها أسما مجيدا و جعلتها مقرا لنا ابد الدهر
ألن تستخلف احداً فيها يجلب لنا طعام يومنا؟

- سانظم كل شيء و امر بابل سيوكل لكم

ركع الآلهة أمامه و قالوا له:

- فيما مضى، لم يكن الرب سوى أبنا محبوبا
لكنه الآن مليكنا فنادوه بإسمه
لقد اعطتنا تميمته المقدسة الحياة
انه رب الصولجان المقدس
سيضع لنا إيا المتمرس بكل حرفة و مهارة الخطة
و سنكون له عمال البناء
ثم قام مردوخ ملك الىلهة بتقسيم جمع الآنوناكي 
فجزء في الاعلى و جزء في الأسفل و أوكلهم لآنو ليعملوا على طاعته
وضع في السماء ثلاث مائة لحراستها
و ثلاثمائة في الأرض نصيبه فتح الانوناكي فمهم و قالوا لمردوخ:

- الآن أيها الرب، يا من خلصتنا من العمل المفروض،
مالذي يليق شكرا و عرفانا
تعالوا نبني هيكلا مقدسا مكانا يسكن به التسريح 
هناك سنشيد لك منصة و عرشا 
و كلما أتينا المكلان نلجأ اليه لنستريح
فلما سمع مردوخ ذلك أنفجرت أسارير وجهه كما النهار و قال:

- فلتكن بابل كما أشتهيتموها لنشرع بتجهيز الحجارة
و لنسميها الهيكل فأقيموا الأفراح على أرضها و أملأوا جميع الساحات

تناول الأنوناكي معاولهم و عملوا لالحجر اللازم لبناءها على مدى عام كامل
و مع مجيء العام الجديد رفعوا معبد مردوخ ذا البرج العالي المدرج إيسغالا
الذي وصلت اساساته الآبسو و أرتفعت أبراجه عاليا
بنوا في داخله مسكنا لمردوخ و إنليل و إيا 
ثم جلس مردوخ أمامهم بجلال 
نظروا من الأسفل لقرون البرج الرائعة العظيمة 
ثم قام الآنوناكي ببناء مقامات الآلهة جميعا و التقوا في حرم مردوخ
أمام مأدبة عظمى هذه بابل مكان سكناهم فإصدحوا في أرجاءها
أكلوا و شربوا و توزوعوا على الارض و السماء فرحين مستبشرين 
كأنهم ملائكة عظام فيما بقي في مقام مردوخ المقدس الآلهة الخمسون الكبار 
و كذلك بقي آلهة المصائر السبعة 

رفع إنليل القوس سلاح مردوخ و وضعه امام الجميع
و الشبكة التي وضعها كانت محط انظار اباءه
و لما انتهوا من تأمل القوس و دقة صنعه 
أثنوا على فعله ثناءا حميدا و رفع ىنو القوس وقال:

- هذا القوس ولدي سأمنحه الأسماء التالية 
قوس العود الكبير و قوس الدقيق الخفيف
و قوس النجوم المشع في السماء 
و رفع آنو العرش أمام الآلهة
و أقسم مع الآلهة بالماء و الزيت أن يحفظوه 
و و ضعوا عليه مردوخ و أعطوه حق الألوهية المطلقة 
و تسيير السماء و الأرض و قالوا:

- دعونا نسجد بخشوع لربنا حالما يذكر اسمه 
و حين يتكلم اصغوا له دعوا كلامه يسمو في الأعالي و في الأسافل
ان ولدنا رفيع المقام أنتقم لنا فدعوا سلطته تسمو فلا ينافسه أحد
و اذكروه بالقرابين و الرقى و التسابيح و دعوه يسبغ الرحمة على الارض و يعلي في السماء
قلك العبادة ايها السيد المجلى ايها الاله الاسمى ذو العقل الذي لا يمكن تجاوزه، 
أنك حينما تنطلق إلى الحرب تتهاوى السماوات
و حينما ترفع الصوت يضطرب البحر
و حينما تستل سيفك يتقهقر الالهة
لا احد يقاوم احتدام غضبك ايها الرب المرعب الذي لا يضاهى في مجمع الآلهة 
إنك تنبثق في السماء اللامعة مجيدا و تلتهب اسلحتك في العاصفة 
لهيبك يلاشي اكثر الجبال وعورة و يهيج امواج البحر الصاخب 
فدعونا نذكر أسماءك الخمسين و لتبق مسالكك و اعمالك مضيئة للابد

1- مردوخ: هو اسم مولده الذي دعاه به جده آنو 
واهب المرعى و موارد الماء
مالئ العنابر بالمؤن 
من بسلاحه الرهيب طوفان المطرهزم الأعداء
الذي أنجد آباءه الآلهة وقت محنتهم 
إنه الساطع ابن الشمس و في ألق ضيائه يرتع الآلهة على الدوام
حرر الآلهة و وضع لهم من يخدمهم
فلتكن في كلماته الخلق و الفناء و السلوان و الرحمة
ليرفع الجميع أبصارهم اليه 

2 - مار - أوتو: إبن الشمس لانه يشع
لانهم يسبحون بنوره الساطع وهم في ذهاب و إياب أبدي 
و البشر كائناته التي منحها الروح
سخروا من أجل الآلهة الذين تحرروا من العمل 
الوجود أو العدم، العفو او العقاب
كل ذلك طوعا لرغبته
الناس ليس بوسعها سوى التأمل بهذه العظمة 

3 - ماروكا: هو الإله الحق خالق كل شيء 
من أفرح قلوب الآنوناكي و حرر الإيكيكي و طمأن خواطرهم 

4 - مارتوكا: هو الملجأ و الملاذ سند العباد
الذي يسبجون بحمده 

5 - ماراشاكوشو: المكين القابض زمام الأرض
كبير القلب العطوف الرحيم

6 - لوكال ديميرأنيكا: هو الأسم الذي دعوناه في مجمعنا 
أمره سابق على آباءه 
رب الآلهة أجمعين
ملك يخشاه من في السماء و من في 

7 - ناديلوجالدي ميرأنيكا: من شملت عنايته كل الآلهة 
الذ مكن السماء و الارض في زمن الشدة 
و خصص للآنوناكي و الإيكيكي محطات راحة 
هو الذي لذكره يرتجف الآلهة في مساكنهم

8 - أسادلوحي: الأسم الذي دعاه به جده آنو
حقا انه نور الآلهة و هو الأمير الجليل 
الروح الحارس للآلهة و الأرض 
أنقذ ديارنا من يوم الشدة

9 - أسالوحي - نامتيلاكو: الذي يحيي الموتى 
الذي بعث الروح في الآلهة البائدة 
كأنما خلقهم من جديد
الرب الذي بتعويذته المقدسة 
بعث الآلهة الميتة 
القاهر فوق الخصوم الماكرين
فلنلهج بذكر شجاعته

10 - نامرو - أسالوحي نامشوب: الإله الوضاء الذي ينير لنا الدروب 

11- أسارو: واهب الارض الخصبة 
مالئ عنابر القمح منبت الحبوب و البقول و مجيي الاعشاب

12 - أسار أليم: المسيطر على المجلس
الراجح رأيه، الذي يحترمه الآلهة 
الذي لا يخاف

13 - اسار اليمونونا: الجليل نور آباءه 
الذي يصوغ قرارات آنو و إنليل و إيا 
وحده القائم بإمورهم 
الذي وقف لهم مساكنهم الذي أفاضت حربته صيدا وفيرا

14 - توتو: بطل خلاصهم و نجاتهم 
فليطهر هياكلهم و يتركهم ينعمون 
ويجعل لهم تعاويذ تطمئن بها نفوسهم 
فإذا إضطربوا انزل سكينة عليهم 
إنه المجد بين الآلهة لا يدانيه منهم أحد و لا يقرن به 

15 - توتو - زيوكينا: به يحيا كل الآلهة الذي جعل لهم سماءا وضاءة
مالك مصائرهم و سيد مسالكهم 
حي أبدا في قلوب عباده 
لا ينسون نعمته عليهم

16 - توتو - زيكو: رب القداسة .. إله النسمة الخالقة 
سميع مستجيب الدعوات هو المعطي دون حساب 
الذي حقق رغباتنا و أفاض
الذي تنسمنا انفاسه ايام البلوى 
فلنذكر ذلك محتفلين به و لنعني مدائحه 

17 - توتو - أجاكو: رب التميمة المقدسة 
الذي بعث الموتى و الذي رأف بالآلهة المقهورة 
و أزاح عن اعدائه من الآلهة عبء العمل المفروض
هو الرحيم الذي يهب الحياة 
كلماته باقية لا تنسى

18 - توكو: الذي تردد الشفاه تميمته المقدسة التي إقتلعت الأشجار

19 - شازو: المطلع على أفئدة الآلهة 
عالم الأسرار لا يهرب من بطشه الاشرار
أسس مجمع الآلهة و أفرح قلوبهم و بسط حمايته 
أخضع اعلصاة امام العدل و وضع حدا للغو و الكلام
أحق الحق و أزهق الباطل

20 - شازو - زيسي: الذي أخرس االمتمردين 
و آمن آباءه من خوف شل أجسامهم

21 - شازو - سوحريم: الذي أفنى بسلاحه كل الخصوم 
و أحبط الخطط و جعلهم نهبا للرياح
قضى على من تصدى له من الأعداء 
فليمجده الآلهة في مجلسهم

22 - شازو - كوزيم: الذي خلق آباءه من جديد
جعل لهم مكانة 
إستأصل شأف الأعداء و قطع دابرهم
حطم تدابيرهم و لم يبق منهم أحدا 
فغن بإسمه يابلادي 

23 - شازو - زاحريم: رب كل شيء الذي محق الاعداء 
الذي يجزي بالخير و يجزي بالشر
أعاد الآلهة الآبقة إلى مساكنها 
فليبق اسمه على مر الزمان

24 - شازو - زاحجوريم: قاهر جميع الاعداء في ساح الوغى

25 - إينيبيلولو: واهب الخيرات هو الجليل 
الذي اعطى لكل إله أسمه 
نظم المرعى و مورد الماء 
و فجر الأرض عيونا و أجرى المياه أنهارا

26 - إينبيلولو - أيبادون: الذي يروي الحقول 
حاكم السماء و الارض 
موزع الزرع و الكلأ الذي نظم السدود و القنوات 
و رسم خطوط المحراث

27 - إينبيلولو- جوكال: حاكم مزارع الآلهة 
رب الغلال الوفيرة و المحاصيل الكثيرة 
واهب الثروة الذي أغنى المساكن 
مانح البذرة و منبت الشعير

28 - إينبيلولو - حيكال: الذي يتولى أمور الخزن 
و يسقي الأرض بمطر من السماء فتنبت العشب

29 - سرسر: الذي أقام جبلا فوق تيامت
و الذي بسلاحه  أقلق جسدها الراعي الأمين 
و حامي الديار الذي عبر البحر الغاضب في آبائه 
و كجسر مر إلى ساح المعركة

30 - سرسر - ملخ: البحر مجاله و الموج مطية له

31 - غيليم: الذي يكدس القمح أكواما 
خالق الذرة و الشعير واهب البذور للأرض

32 - غليما: خالق الأشياء الباقية 
يحفظ تماسك العائلة 
مصدر كل امر حسن

33 - أغليما: الذي مزق تاج المياه 
الذي سخر السحاب فوق المياه 
و رفع السماوات

34 - زلوم: مقسم الأرزاق الذي يسهر على الطعام

35 - زولوم أومر: خالق السماء و الأرض 
و مجري السحاب الذي طهر السماء و الارض
لا يدانيه في قوته أحد بين الآلهة

36 - جيشنوموناب: خالق البشر أجمعين
أتباع تيامت صنع من اجسادهم البشر

37 - لوجلادبور: حطم صنيع تيامت فل سلاحها 
الذي رفع أساساته الراسخة من خلف و من قدام 

38 - باكال كو إينا: ذو الصدارة في كل البلاد
لا حد لقوته
العلي بين إخوانه الآلهة و سيدهم جميعا 

39 - لوجال دورماخ: رباط الآلهة 
الملك
سيد الدورماخ 
ذو المقام الأعلى في منزل الملك 
الظاهر على الآلهة 

40 - أرانونا: مشير إيا 
باعث آبائه الآلهة 
لا يدانيه في الصفات الملوكية إله مهما علا

41 - دومودوكو: الذي جدد مسكنه المقدس في الدوكو
الذي لا يقطع إنليل برأي دون مشورته

42 - لوكال شوأنا: الذي إجتاحهم جميعا في الميدان 
ملك الحكمة كلها 
واسع الفهم عميق

43 - إرأوكا: الذي سجنهم داخل تيامت
و امتلك كل المعرفة
لا حدود لذكائه

44 - أركينجو: الذي سحق كنكو في المعركة 
رقيب الآلهة موجههم واضع أسس المملكة

45 - كينما: قائد جميع الآلهة 
مسدي النصح و المشورة 
لذكره يرتعش الآلهة فرقا و لإسمه وفع الآلهة 

46 - إيسكور: ألا فليتبوء مكانا عاليا في بيت العبادة 
ألا فليتقدم الآلهة بالهدايا أمامه و منه فليأخذ كل مهامه و صلاحياته
بدونه لا يقدر أحد على الخلق المبدع
سكان الأقاليم الأربعة من صنع يديه و لا إله غيره يعرف يومهم الموعود

47 - جيبيل: صانع الأسلحة 
الذي خلق في الصراع مع تيامت الأشياء البديعة 
واسع الفهم ملتمع الفكر خافي السريرة 
لا يستطيع الآلهة مجتمعين سبر أغواره

48 - آدو: سيكون أسمه يغطي مساحة السماء 
تمزق السحاب لرعوده و يعطي للناس الحياة

49 - أشارو: الذي يأخذ بيد آلهة الأقدار 
وسعت عنايته الناس و الآلهة أجمعين

50 - نبيرو: القيم على مسلك السماء و الأرض 
فكل ضال عن طريقه 
من أعلى و من اسفل ياتي أليه
هو النجم الساطع في السماء
إتخذ مكانه في نقطة تغير الفصول 
فإرفعوا نحوه ابصاركم 
هو الذي يقطع عرض البحر دون توقف
اسمه نبيرو يشغل مكأن السمت
ألا فليحفظ مسارات النجوم في السماء

يرعاها مثل الشياه 
ألا فليخضع تيامت و ينكد عيشها و يذل حياتها حتى الإنطفاء
و على مدى الأيام لتفر من امامه و لا يمسك بها
ان تختفي ألى الأبد 

أعطاه انليل فوق هذه الأسماء اسم إينكور سيد الجبل 
​لأنه خلق السماء و صنع  العالم الأسفل
تلك أسماءه التي عددها الإيكيكي طويلا

حين سمعها إيا إبتهج و فرح و قال:

- للذي مجد آباءه أسماءه
سيكون أسمه كذلك أيا أسمي
ليرفع من شأن عالمي و يشرف على مهامي 

حينما خص الآلهة مردوخ بأسماءه الخمسين أعطوه مكانة عالية
فليتم حفظها و ليقم بتلاوتها الناس
و يتألمون بمداليلها الحكماء منهم و العلماء و الآباء و الأبناء
​ليفهم أسرارها الملوك و أن لا يتهاونوا اتجاه مردوخ غنليل الآلهة
ليزدهر ملكهم و يبقون في عافية و سلام

كلمة مردوخ أبدية لا تعديل لمسارها 
لا يبدل أي إله ما يخرج من فمه 
نظرة مردوخ لا يجابهها أي إله 
قلبه لا يسبر غوره 
إدراكه واسع يقف امامه المذنب و الخاطيء

هذا ما حصل و ما يجب ان يتعلمه القادمون 
تلك مآثر مردوخ الذي خلق الإيكيكي فلتتل
و ليسبح بإسمه و ليرتل تشيد مردوخ 
الذي حاز السلطة العليا بعد ان قتل تيامت


الجمعة، 16 ديسمبر 2016

                                اشور بانيبال الملك المثقف و العسكري الفذ 
آخر ملوك آشور العظام، ويعني اسمه (آشور، خالق وريثه)، ابن اسرحدون ملك الإمبراطورية الآشورية الجديدة، يُسمى في كتاب العهد القديم أُسنَفَّر (عزرا 10-4) فيما يُطلِق عليه اليونانيون والرومان ساردانابولوس. 
سيطرت الإمبراطورية الآشورية في عهده على بابل، سوريا، فارس ومصر، وقد كان ملكاً محبوباً من شعبه بسبب حُكمه العادل ولكنّه كان قاسياً تجاه أعدائه وعادةً ما ربطهم بالأطواق كالكلاب واحتجزهم في وجارها، اشتُهر بمكتبته الكبيرة في نينوى والتي اعتبرها أعظم انجازاته، وقد تم تدمير عيلامَ أثناء حكمه والتي كانت عصيّةً على الآشوريين الذين سبقوه كما تم إخضاع أورارتو. وقُبيل نهاية حُكمه أصبحت آشور واسعةً لدرجة لم يكن بمقدورهم الدفاع عنها جيداً وبدأت بالتفكك حتى انهارت تماماً بموته. 

بداية الحكم والحملات ضد مصر: 
احتل اسرحدون مصر في عام 671 ق.م ولكنها ثارت و طردت الولاةَ الآشوريين، فجهز اسرحدون قوّاته في 669 ق.م واتجه إليها ومات في الطريق قرب حدودها، ولكنّه قبل أن يذهب جهّز كلّ شيء ليتولّى ابنه آشوربانيبال مقاليد الحكم حيث جعل زعماء الولايات في آشور يُقسمون على الولاءِ له مسبقاً، كما قامت أمّه بإصدار معاهدة الولاء التي أجبرت البلاطَ الآشوري على القبول بحُكم آشوربانيبال ودعمه، ولمنع أخوه الأصغر من الثورة لاحقاً قام اسرحدون بتنصيب ابنه التالي شمش-شوم-اوكين ملكاً لبابل. 

استلم آشوربانيبال الحكم في 668 ق.م وأمرَ باحتفالٍ هائلٍ لتنصيبِ أخيه ملكاً على عرش بابل، وتَصِفُ النقوش فرحةَ البابليين بالملك الجديد الذي أتى جالباً معه تمثالَ مردوخ إله بابل الذي أُخذ من المدينة عندما دمرها سنحاريب جد آشوربانيبال، و رَفَعَ بابل إلى مقام المدن الكبيرة من جديد و اعتبرَ شقيقه أخاه المفضل. وبعد ما أمّن آشوربانيبال حدوده الجنوبية قاد جيوشه باتجاه مصر لإكمال عملِ والده الذي لم يقتل فرعونها عندما غزا مصر بل اكتفى بأخذ عائلته أسرى إلى نينوى ولكن استطاع الفرعون تيرهاكا هرب إلى النوبة. 

عند عودة آشوربانيبال لإخضاع مصر دمّر كل المدن الثائرة حتى وصل إلى طيبة جنوباً وقتل جميع الحُكّام ما عدا الملك نيكو في مدينة سايس الذي بقي موالياً لآشور، ثم ذهب ابنه بساميتيكوس إلى نينوى لتعلم طرق الحياة والحكم الآشورية ثم عاد الى مصر التي قُسّمت بينه وبين أبيه نيكو لحكمها تحت السلطة الآشورية. ظنَّ آشوربانيبال أن مصر أصبحت مؤمنة فعاد إلى آشور للتعامل مع مشاكل العيلاميين لكن أحد أقرباء تيهراكا في النوبة واسمه تاتانامي استغل الضعف في حكم مصر المنقسم بين ملكين فقاد جيشاً وسيطر على كل مدينة في طريقه ومن دون جهدٍ يُذكر، ثم قابل القوات الآشورية و المصرية عند العاصمة ممفس، حيث قُتل الملك نيكو لكن الملك بساميتيكوس صدّ النوبيين، وبسبب تفضيل المصريين الحكم النوبي على الحكم الآشوري اضُطر إلى الاختباء. في 666 ق.م وصلتِ الأنباءُ إلى نينوى فعاد آشوربانيبال إلى مصر وهزم الثوار ودمر عاصمتهم طيبة ونصَّبَ بساميتيكوس فرعوناً وحيداً على مصر وترك حصوناً آشورية في المناطق الاستراتيجية ثم عاد إلى آشور في 665 وقضى السنين الثمان التالية في محاربة العيلاميين وأوقف ثورة في صور وأخضع مملكة أورارتو ولكن في أثناء ذلك كانت مصر تبتعد تدريجياً عن القبضةِ الآشورية. 

الحملة الأولى ضد عيلام والتمرد في بابل: 
بدأ بسامتيكوس بالتآمر مع غيره من الحُكام المصريين لِيَنَلْ الاستقلال عن الآشوريين وبمساعدة الليديين في الأناضول قاموا بطرد الجنود الآشوريين الموجودين في مصر في 653 ق.م. لم يرُدّ آشوربانيبال على ذلك بسبب انشغاله بخطرِ العيلاميين الذين كانوا أقربَ إلى العاصمة، حيث سمع عن تحضيرهم للجيوش لتسييرها نحو بابل، ففضّل استلام زمامِ المبادرة وهاجم عيلام دون أن يعرف أنّ أخاه ملك بابل هو من طلب من العيلاميين القدوم. خرّبَ آشوربانيبال المدن العيلامية في طريقه وقَتَلَ ملكَهُم وابنهُ بسيفهِ وبعدها بفترةٍ توجّهَ تحالفٌ بين الميديّن والفرس والسيمريين نحو نينوى ووصلوا أسوارها لكنّ آشوربانيبال وبمساعدةِ حُلفائه السكيثينيين هزمهم وقتل ملك الميديين فراروتس. 

في 652 ق.م تمرد أخوه أخيراً في بابل واستولى على بعض القرى الآشورية فرَدَّ عليه آشوربانيبال بجيشه الذي قَدِمَ إلى بابل واضطر جيشها إلى الانكفاء داخلها فحوصرت أربع سنوات (حتى أَكَلَ الناس بعضهم حسب النقوش التي وُجدت فيها) وعندما سقطتْ المدينةُ قام الآشوريون بقتل كل من بقي حياً من الناس والحيوانات والماشية وأحرق ملك بابل نفسه حياً خوفاً من الأسرْ، ثم عيَّنَ آشوربانيبال مستشاراً آشورياً اسمه كاندالو ملكاً على بابل. 

الحملة الثانية ضدّ عيلام: 
في الفترة التي سقطتْ فيها بابل ماتَ ملك عيلام وبدأت حربٌ أهلية بين فصائلٍ مختلفةٍ للحصول على العرش، ما شكّلَ فرصةً سانحةً لآشوربانيبال للتخلص من العدو القديم لآشور فأرسل جيشه من جديد وأحرق المدن ونهبَ الكنوزَ والمقابرَ الملكية وأُخِذَتْ حتى عظام الملوك الموتى أسرى وعندما دمّرَ عاصمتهم سوسة كتبَ في لوحٍ حجريٍ يُوثّقُ انتصاره عليهم : 
" أنا من غزا سوسة، المدينةُ المقدسةُ العظيمة، منزلُ آلهتهم، مجلس أسرارهم، أنا من دخلَ قصورهم، أنا من فتحَ كنوزهم حيث جمعوا الفضّةَ والذهبَ والثروات، أنا من دمّرَ هَرَمَ سوسة، أنا من هشّمَ قرونها النحاسيَّةَ البراقة، أنا من هدَّمَ معابِدَها، أنا من نشَرَ آلهتهم مع الرياح، أنا من حطّمَ قبورَ ملوكهم قديمَهُم وحديثهم، أنا من كشَفَ عظامهم للشمس وأخذتهم إلى أرض آشور، أنا من خرَّبَ أقاليم عيلام، أنا من على أرضهم زرعَ الملح." 

كما أَخَذَ كُلَّ من له صلة قرابةٍ أو دعوى بالعرش عبداً إلى نينوى، وطبّقَ بباقي السكان السياسةَ الآشورية، حيث وزّعَهُم بين مختلف المدن في المنطقة وتَرَكَ مدنهم حاوية وحقولهم مقفرة وجعلَ عيلامَ خواءً. 

مكتبةُ آشوربانيبال: 
بَدَتْ الإمبراطورية الآشورية لا تُقهر بتدميرِ عيلام فلم يكُن هناك مملكةٌ أو دولةٌ أخرى قويةً كفاية لمجرّدِ المقارنةِ بآشور وتم إخمادُ كلِّ الثورات الداخلية وإعادة المدن الثائرة إلى الحضن الآشوري. كان آشوربانيبال راعياً للفنون وبإنهاء مشاكله داخلَ الحدود وخارجها أصبح لديه الوقت الكافي فبنى المكتبةَ الشهيرة في نينوى والتي احتوت على أكثر من 30،000 لوحاً من الطين كما احتوت أسطورة الخلق البابلية التي تروي حكايةَ غيلغاميش وهي أقدم قصة مغامرة في الوجود كما وُجد فيها قصّةٌ عن الفيضان العظيم تسبق الإنجيل وكان اكتشاف هذه المكتبة في القرن التاسع عشر من أهم الاكتشافات الأثرية في التاريخ. لم يكتفِ آشوريانيبال بالجمع بل ادَّعى إمكانيته القراءة والكتابة باللغاتِ القديمة حيث قرأ النقوش السومرية والأكادية القديمة، ولم يكن ادعائَه فارغاً بل وُجدت نصوصٌ مسماريةٌ موقعةٌ باسمه: "آشوربانيبال، ملك آشور" ولتحقيق كل ذلك طلبَ من أتباعه ونُوَّابه في كل بلادِ مابين النهرين إرسال نُسخٍ من كلّ ماهو مكتوبٌ، حيث اهتمّ أيضاً باقتناء كل الأعمال المهمة في تاريخ المنطقة وكان يطلبها بالاسم من صلواتٍ وأدعيةٍ وتراتيلَ وتعاويذَ وغيرها من النصوص، ومقدار ما وُجِدَ من النصوص كان خيرَ دليلٍ على نجاحه في مسعاه كما اعتَبر مكتبته من أهم انجازاته حيث وصفها: 
"أنا، آشوربانيبال ملكُ الكون، الذي منحتْهُ الآلهة الذكاءَ وامتلكَ النظرةَ الثاقبة للمعرفة الواسعة والمبهمة التي لم يمتلكها أسلافي، وضعتُ هذهِ الألواح للمستقبل في مكتبة نينوى من أجل حياتي وصحةُ روحي وللحفاظِ على دعائم سُمعتي الملكيّة." 

وفاته وسقوط الإمبراطورية: 
قضى آشوربانيبال بقيّةَ حياته في جمع الكتبِ وترميم نينوى وإدارة بلاده، كما قادَ بعض الحملات العسكرية ورمّمَ بابل حتى 629 ق.م حين ذهبَ إلى حرّان في الشمال للتّداوي وتركَ الإمبراطورية في يَدي ابنه آشور-ايتيلياني الأمر الذي رفضه ابنه التوأم سنشار إشكون وبدأت حربٌ أهلية استغلّتها الأقاليم المختلفة لتحقيق الاستقلال الذاتي وحين تُوفي آشوربانيبال في 627 ق.م تفككتْ الامبراطورية وأعلنت الولايات المختلفة الانفصال تباعاً. وبين 627 و 612 ق.م غزا الفرس والميديون والسكيثيون والبابليون وغيرهم المدن الآشورية ونهبوها حتى دُمِّرتْ كلٌّ من مدن آشور ونينوى وكالو (مدينة نمرود حالياً) في 612 ق.م بحرائقَ كبيرة ودُفنت مكتبة آشوربانيبال تحت القصر المُحترق حتى اكتُشفت بعد ألفي عام مغيرةً نظرةَ العالم للتاريخ القديم بكونها أقدم من الإنجيل الذي كان يُعتبر أقدم كتابٍ في العالم وكانت بحقٍّ أعظم انجازات آشوربانيبال كما ادّعى بنفسه.



السبت، 10 ديسمبر 2016

                                                         ايكالو 
         الرجل السمكة (ابكالو) او ما يُسمى ب "الحكماء السبعة" و هو مصنوع من الطين المجفف بأشعة الشمس و قد تم ايجاده من ضمن اساسات منزل كاهن في أشور و يعود تاريخه الى (721-705 ) قبل الميلاد. • "اونيس" نصف رجل و نصف سمكة هو كائن برمائي قادر على العيش على اليابسة و في البحر في آن واحد . وكان زعيم كائنات شبه إلهية ، الذين كانوا قد أرسلوا لنقل المعرفة للبشرية قديما و قبل الطوفان .
آدابا و أسطورة حكماء سومر السبعة
--------------------------------------- "من نص سومري آكدي " ==> كاهن التطهير لمدينة ادابا و هو واحد من اصل سبعة حكماء لامعين
- ادابا في البابلية القديمة تعني الحكيم و ربما له مرادف آخر و هو " اون أو اونيس " ( و تعني نور آنو , أو نور سماء آنو ) و يرد اسمه كأول الحكماء السبعة الذين بعثتهم الالهة أيا و أنكي من مياه العمق "الغمر" في عصر ما قبل الطوفان ليعلموا الناس الفنون و العلوم و يساهموا في نشوء الحضارة الأولى على سطح الأرض .
- اونيس أو ادابا الخارج من البحر هو الإنسان المثالي النموذج ، العارف لأسرار السماء ، المتهيب من الآلهة و المتبع لوصاياهم و شرائعهم و الذي آخذ على عاتقه مهمة تعليم البشر في "اريدو" ( مدينة الآله ايا و مقر زقورة بيت الابسو على شاطئ نهر الفرات ) فنون الحياة و طرائق الحكمة و الفن و الحضارة .
أفضل من فصل بخصوص حكماء الماء السبعة هو , الكاهن البابلي "برعوشا" (بيرسيوس) بالمدونات اليونانية ، عاش بحدود 250 ق.م. حيث نُسب أليه قوله :
" ظهر على شاطئ كلديا , كائن ضخم من البحر يدعى (اونس) بجسم يشبه السمكة و تحت رأسه رأس آخر يشبه النسر ، نما أسفل رأس السمكة ، له أقدام بشرية نمت من ذيل السمكة و يتلو بصوت بشري ، و كان يقضي نهاره بين سكان "اريدو" و يعلمهم الكتابة و العلوم و تشييد المعابد و الهندسة ، و كشف لهم عن زراعة الحبوب و قطف الثمار .. و عند الغروب كان يغطس ثانية في البحر و يقضي ليله في الماء ".
- بعد ذلك ظهرت كائنات على هيئة اسماك بشرية مجموعها سبعة ، واحد في كل من مدن سومر السبعة الأولى قبل الطوفان ( اريدو ، نفر ، اور ، كيش ، لكش ، كولاب ، و شروباك ) و كل واحد اقترن بملك من ملوكها كمستشار و كانت القابهم الآخرى هي الحرفيون أو الصناّع و كذلك عُرفوا بحاملي الواح الأقدار السبعة .
- في كثير من المشاهد الواردة في الاختام و المنحوتات و النُصب يظهر الكاهن المعزم "اشيبو" أي طارد الشر و هو مرتديا جلد سمكة على الرأس ليؤكد صلته المقدسة بالألهة "ايا" و "أنكي" و يُشاهد و هو يحمل عصا "ايا" و دلو لحمل الماء المقدس "ماء الحياة الأبدية " .
و لذا فالسمك يعتبر رمزاً عراقيا ً مقدساً ذو دلالات تشير إلى الالوهية و القداسة و تجدد الحياة "الخصوبة و الخلود" و من الجدير بالذكر أن مقامات الأله أنكي التي عُثر عليها وسط و جنوب العراق و المنتشرة على ضفاف النهر "بعض منها يُعرف اليوم بمقامات خضر الياس" كانت سقوفها تُسلح بعظام الأسماك تبركاً بالأله "انكي" .
- في العصر الآشوري وُجدت بعض الأشكال المرسومة على جدران قصر العاهل "شلمنصر" في كالح ، بهيئة نماذج من الابكالو "اونيس" بوجوه بشرية و رؤوس طيور و يلبسون جلد سمك ترميزاً للجان و ربما ل "ادابا الذي عرج إلى السماء"

الاثنين، 5 ديسمبر 2016

                                     اسطورة الحب و النهاية

حتل أسطورة تموز وعشتار مكان الصدارة في أدب العراق القديم لما فيها من عنصر الإثارة وأحداث جميلة، الأمر الذي أدى إلى كونها نواة لقصص شبيهة في أنحاء العالم القديم.
القصة بطلاها إلهة وإله: إينانا (عشتار) ودموزي (تموز)، اللذان انعكست أحداث حبهما على الأرض لتشكل الربيع وبقية الفصول، وعلى الرغم من طرافة هذه الأسطورة وروعتها، إلا أن أياً منا قد يسأل عن أسماء واضعيها. فلا يجد لذلك جواباً.
عندما نتكلم عن أسطورة تموز وعشتار ينبغي أن لانفكر بوجود نصوص متتابعة متكاملة سهلة القراءة أو تعود كلياً لزمن واحد. ويمكننا إدراك المصاعب إذا ما عرفنا إنهم كانوا يكتبون على الطين، فقطعة الطين الواحدة لايمكنها أن تحتوي إلا على عدد محدود من الأسطر تكملها قطعة أخرى، وكثيراً ماتوجد قطع في متحف معين تكملها أخرى في متاحف متباعدة وعلى أي حال يمكننا اليوم أن نتتبع ومضة تلك الأسطورة في حياتنا.
ملخص الأسطورة:-
في الوقت الذي لم نجد فيه نصوصاً متتابعة عن أسطورة تموز وعشتار فإنه يمكن أن نضع تتابعاً لأحداثها كالآتي:
خفق قلب الراعي دموزي (تموز) عندما رأى إينانا (عشتار، كوكب الزهرة آلهة الحب والجمال) فما كان منه إلا توجه إلى (أتو، أوتو، شمش) إله الشمس أخيها طالباً يدها، وإذ يقتنع (أتو) بشخصيته فإنه يحاول إقناع شقيقته باستعراض لطيف قبل إخبارها بالموضوع مباشرة، على أي حال كانت إينانا تحب شخص آخر يدعي (أنكي-أمدو) الذي كان يمتهن الفلاحة، وحسب رأي الإلهة الجميلة فيه من البركة والمزايا (ما يجعل المخازن تتكدس بالحبوب)، أما انطباعها عن دموزي الراعي فيجسده قولها لأخيها (أتو):-
أنا، لا لن أتزوج من الراعي
وثيابه الخشنة لن أرتدي
كان دموزي يسرح بماشيته على ضفاف النهر عندما تسوقه الأحداث للتعرف على (أنكي-أمدو) غريمه، لقد ساورت للراعي الرغبة في الاعتداء على الفلاح وبدا عليه الغضب إلا أن (أنكي-أمدو) اخذ يهدئ من روع (دموزي) و عرض عليه أن يرعى ماشيته في حقوله، وهكذا أصبحا صديقين.
واخبر الراعي (دموزي) رفيقه الجديد بما هو عازم عليه وانه سيتزوج بإينانا وبطبيعة الفلاحين وعده بالحضور ويجلب ما يناسب الحفل الكريم.
اللقاء الساخن بين إينانا ودموزي أفاض مشاعر الاله بالقول:-
عندما كنت اغني مع اطلالة النور
آنذاك التقى بي، آنذاك التقى بي
سيدي كولي-أنا (دموزي) التقى بي
سيدي وضع يده بيدي
أثناء ذلك اللقاء المثير شعرت إينانا بمرور الوقت، وتبعاً لذلك خافت تقريع امها لها، لذا توجهت بالسؤال إلى عشيقها الجديد عن حيلة تخلصها مما هي في وبذكاء، فاجابها دموزي بذات العذر الذي تتذرع به الفتيات:-
قولي لها اخذتني صديقتي معها إلى الساحة العامة
ومتعتني هناك بالموسيقى والرقص
وغنت لي اغنيتها العذبة
وفي غمرة الفرح فات علي الوقت
بهذا العذر واجهي امك!!
ثم تذهب إينانا إلى والدتها لتخبرها بنبأ خطبة دموزي لها. ويبر الاخير بوعده، ويقصد دار إينانا ليدخلها بعد استعدادت خاصة.
تتسم طبيعة المرأة بحبها للاستقرار والاحتفاظ بمن تحب، الا ان إينانا كانت تختلف على ما يبدو عن معظم النساء، فالنصوص السومرية والبابلية والآشورية للاسطورة توضح أنها تركت عالمها العلوي لتنزل إلى عالم رهيب، ولا علم لنا بالسبب الذي اقدمت من اجله على ذلك، ولكن ربما كان ذلك يعني ان الحياة لاتتكون من الجلوس في برج عاجي بل بتفاعل الاعلى بما هو ادنى.
إننا نفهم من السطور السومرية أن عشتار كانت على علم تام بما سيجري لها وهي تهبط إلى العالم الاسفل وذلك من خلال حوارها مع وزيرها (ننشوبر) الذي طلبت منه أن يقصد معابد الآلهة العظام ليخاطبها هناك إنليل (إله الهواء) بمدينة نفر، ننا (إله القمر) بمدينة اور، ثم إينكي (إله الحكمة) في مدينة اريدو، طالباً منهم حماية عشتار عند وجودها في ذلك العالم الاسفل وتلتف إلى وزيرها مؤكدة:- اذهب يا ننشوبر، ولاتهمل ما امرتك به.
ثم تصل الإلهة إلى القصر، إلى جبل اللازورد، وكان عليها ان تجتاز سبع بوابات تطيع كل منها امراً خاصاً يتعلق بما ترتدي من تاج واساور وغيرها، بل حتى مايسترها في الباب السابع. كما كان على إينانا ان لاتعترض فتلك نواميس العالم الاسفل.
عندما تجتاز عشتار الباب الاخير تقف وجها لوجه امام ملكة العالم السفلي ايرشكيكال، اختها التي كانت تجلس على العرش وامامها قضاتها السبعة، تقول الاسطورة:-
فصوبت نظراتها اليها، نظرات الموت ثم تحولت الفتاة العليلة إلى جثة هامدة 
وعند وجودها في العالم السفلي، ولأنها إلهة الجنس فقد ألمت بالارض امور خطيرة. لقد ابتعد الثور عن انثاه وهجر الرجل زوجته، هذا ما تذكره نسخة آشورية.
بعدها يشرع وزيرها (ننشوبر) باستغاثة الآلة واحداً تلو الآخر حتى يصل إلى أنكي الذي يعمل ما يستطيع لإعادة الحياة إلى عشتار بطعام وماء الحياة.
تنهض عشتار بعد رش ماء الحياة ونثر طعام الحياة على جسدها إلا أن قضاة ايرشكيكال يضعون شرطاً لخروجها من عالمهم قائلين:- دعها تقدم شخصاً بديلاً عنها.
ثم تخرج عشتار من ذلك العالم الغريب وتصحبها الرهبة والخوف من الشياطين الذين صاحبوها، حيث ياخذون دموزي (تموز) بديلا عنها، فقد وجدوه عند شجرة التفاح، فامسك به الشياطين (فلم يعد الراعي يعزف الناي ولا المزمار).
يقول النص السومري:-
وهكذا اعطت إينانا المقدسة دموزي الراعي بايديهم
واخذ المسكين يستغيث رافعاً يديه إلى السماء صوب (أتو) إله الشمس قائلاً:-
أنا من يحمل السمن إلى بيت امك
انا من يحمل السمن إلى بين ننكال
فحول يدي إلى يدي افعى
وحول قدمي إلى قدمي افعى
ودعني اهرب من الشياطين ولا تدعهم يمسكونني
إلا أن هروب دموزي المؤقت لم يكن يغنيه عن المصير المحتم شيئاً، يقول النص السومري:
فألقوا القبض على دموزي في الحظيرة المقدسة للأغنام
ثم يقول النص السومري عن لسان دموزي الهائم في المروج:-
اقيمي المراثي، اقيمي المراثي
ايتها المروج، اقيمي المناحة، اقيمي العزاء
ثم يقول متأسياً على الربيع:-
ولتذرف عيناي الدموع على المروج مثل امي
ولتذرف عيناي الدموع على المروج مثل اختي الصغيرة.